السيد هاشم البحراني
515
البرهان في تفسير القرآن
حدثني علي بن موسى ، قال : « حدثني أبي موسى ، عن أبيه جعفر ( عليهم السلام ) ، قال : دخل على أبي بعض من يفسر القرآن ، فقال له : أنت فلان ؟ وسماه باسمه ، قال : نعم . قال : أنت الذي تفسر القرآن ؟ قال : نعم . قال : فكيف تفسر هذه الآية : * ( وجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وأَيَّاماً آمِنِينَ ) * ؟ قال : هذه بين مكة ومنى . فقال له أبو عبد الله ( عليه السلام ) : أيكون في هذا الموضع خوف وقطع ؟ قال : نعم ، قال : فموضع يقول الله عز وجل : آمن ، يكون فيه خوف وقطع ؟ ! قال : فما هو ؟ قال : ذاك نحن أهل البيت ، قد سماكم الله أناسا ، وسمانا قرى . قال : جعلت فداك ، أوجدت هذا في كتاب الله أن القرى رجال ؟ قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : أليس الله تعالى يقول : وسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها والْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها ) * « 1 » ، فللجدران والحيطان السؤال ، أم للناس ؟ وقال تعالى : وإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوها عَذاباً شَدِيداً « 2 » فلمن العذاب : للرجال ، أم للجدران والحيطان ؟ » . 8770 / [ 8 ] - وعنه : عن أحمد بن هوذة الباهلي ، عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي ، عن عبد الله بن حماد الأنصاري ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « دخل الحسن البصري على محمد بن علي ( عليه السلام ) ، فقال له : يا أخا أهل البصرة ، بلغني أنك فسرت آية من كتاب الله على غير ما أنزلت ، فإن كنت فعلت فقد هلكت واستهلكت « 3 » . قال : وما هي ، جعلت فداك ؟ قال : قول الله عز وجل : * ( وجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وأَيَّاماً آمِنِينَ ) * . ويحك ، كيف يجعل الله لقوم أمانا ومتاعهم يسرق بمكة والمدينة وما بينهما ، وربما أخذ عبدا ، وقتل ، وفاتت نفسه - ثم مكث مليا ، ثم أومأ بيده إلى صدره ، وقال - نحن القرى التي بارك الله فيها . قال : جعلت فداك ، أوجدت هذا في كتاب الله : أن القرى رجال ؟ قال : نعم ، قوله عز وجل : وكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها ورُسُلِه فَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً وعَذَّبْناها عَذاباً نُكْراً ) * « 4 » ، فمن العاتي على الله عز وجل : الحيطان ، أم البيوت ، أم الرجال ؟ فقال : الرجال ثم قال : جعلت فداك ، زدني . قال : قوله عز وجل في سورة يوسف ( عليه السلام ) : وسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها والْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها ) * « 5 » ، لمن أمروه أن يسأل ، عن القرية والعير ، أم الرجال ؟ فقال : جعلت فداك ، فأخبرني عن القرى الظاهرة . قال : هم شيعتنا - يعني العلماء منهم - » .
--> 8 - تأويل الآيات 2 : 472 / 2 . ( 1 ) يوسف 12 : 82 . ( 2 ) الاسراء 17 : 58 . ( 3 ) استهلكه : بمعنى أهلكه . ( 4 ) الطلاق 65 : 8 . ( 5 ) يوسف 12 : 82 .